مهدي مهريزي

487

ميراث حديث شيعه

كيف ؟ مع أنّ احتمال الغفلة لو يوجب صرف الحقائق عن ظواهرها لكان له أثر عند أهل العرف والعادة ، لكن التالي ظاهر الفساد ؛ إذ طريقتهم حمل الألفاظ على حقائقها من غير تأمّل فيه لأجل هذا الاحتمال . وأمّا الرابع : فلأنّ حكم أحد من أهل « 1 » الخبرة بشيء - كإخبار العلّامة بتوثيق أحد من الرواة - لا يصير مو هوناً بملاحظة سكوت غيره ؛ كما يشهد بذلك طريق أهل العرف والعادة ، فتدبّر . ثمّ إنّ هنا كلاماً ينبغي جعله ذيلًا لهذا المطلب ، وهو أنّ المشهور قد حكموا بصحّة حديث أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار المتقدّم إليه الإشارة وكذا أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد والحسين والحسن بن أبان ، والحال أنّ هؤلاء ممّن لم يصرِّح ولم ينصّ أحد من مشايخ الرجال على عدالتهم وإن لم يصرّحوا بقدحهم ، ولكن يمكن أن يكون وجه حكم المشهور بصحّة حديث هؤلاء الجماعة أحد الأمور : الأوّل : أنّ العلّامة قد حكم بصحّة أحاديثهم في مواضع عديدة ، ولا شك أنّ إكثاره الحكم بها يدلّ على وثاقته وإن بنينا الأمر على مذهب من تأمّل في حكم العلّامة بالصحّة لمكان الإكثار . لا يقال : إن إبراهيم بن هاشم وابن عبدون ونظائرهما وقع إكثار العلّامة الحكم بصحّة أحاديثهم أيضاً مع أنّهم يَعدّون حديثهم من الحسان ؛ لأنّا نقول : لا نمنع أنّ المشهور لا يحكمون بصحّة أحاديثهم ؛ ويُرشد إليه ما قاله الشيخ سليمان الماخوذي في البلغة - على ما نقل عنه - من أنّ المعروف من أصحابنا عدّ حديث عبدون في الصحيح ، « 2 » ويؤيّده أيضاً ما قاله والد الشيخ البهائي على ما نقل عنه من : « إنّي لأستحيي أن لا أعدّ حديث إبراهيم صحيحاً » . نعم قد يومئ عبارة بعض إلى كون حديثه من الحسان ، وآخر إلى التوقف بين الصحاح والحسان ؛ ويرشد إلى هذا ما قاله في التعليقة من أنّه : « قال جدّي : جماعة من أصحابنا يَعدّون أخباره من الصحاح » « 3 » انتهى . وكذا قلنا في نظائرهما نظير ما قلنا فيهما ، فتدبّر .

--> ( 1 ) . الف : - أهل . ( 2 ) . بلغة المحدثين ، ص 328 ؛ منتهى المقال ، ج 1 ، ص 281 . ( 3 ) . منهج المقال وتعليقته ، ص 385 ؛ روضة المتقين ، ج 14 ، ص 23 .